مجموعة مؤلفين

428

أهل البيت في مصر

المسلمين ، ومثاب على نيّته بصلة رحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ومن العجيب أن أناسا قد حرموا أنفسهم من نعمة حب آل البيت ، لقصور فهمهم لدلالة الآية الكريمة التي تقول : ما نَعْبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى [ الزمر : 3 ] ، ولم يفطنوا إلى كلمة ما نَعْبُدُهُم في الآية تشير إلى العبادة بما فيها من ركوع وسجود ! نقول لهم : فرق كبير بين العبادة والمحبّة ، فأحباب أهل البيت يقولون : نحن نحبّهم طاعة لوصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبعد أن نصلّي للّه ونركع ونسجد خشوعا وخضوعا ؛ إقرارا بأنّنا عبيد للّه تعالى ، وبعد أن نؤدّي واجب الطاعة نؤدّي واجب المحبّة بالدعاء لأهل البيت ؛ إظهارا لمكانتهم في قلوبنا . فالمعبود هو اللّه ولا أحد غيره ، والمحبّة له سبحانه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله ولآل بيته ، كما وصّانا بذلك صلّى اللّه عليه وآله : « أحبّوا اللّه لما يغذوكم به من نعم ، وأحبّوني لحب اللّه ، وأحبّوا آل بيتي لحبّي » « 1 » ( عن ابن عباس رواه الترمذي والحاكم ) . فلا يجب أن تكون الغيرة الخاطئة سببا في قطع رحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فحتّى الرجل العامّي حين يدخل مسجدا فيه ضريح ، يبدأ بأداء واجب الطاعة وهي تحيّة المسجد بالصلاة ، ثم يزور الوليّ ويدعو له ، ويقرأ ما تيسّر من القرآن صلة وهدية له ، وهذا العمل إنّما يؤدّي إلى شيوع المحبّة بين المسلمين ، كما أنّه اقتداء بالصالحين ، وبيان منزلة أولياء اللّه الصالحين في قلوب الناس « 2 » . والإمام الشافعي رضي اللّه عنه يقول : من لم يصل على الآل في التشهّد تبطل صلاته ، فقال في هذا المعنى : يا آل بيت رسول اللّه حبّكمو * فرض من اللّه في القرآن أنزله يكفيكمو من عظيم الفضل أنّكمو * من لم يصل عليكم لا صلاة له

--> ( 1 ) . تقدم تخريجه آنفا . ( 2 ) . سبق أن ذكرنا أن لزيارة أضرحة الأنبياء والأولياء والصالحين ، وعظماء التاريخ من المؤمنين ، أهدافا وآثارا أخرى كثيرة تؤدّي بمجموعها إلى بث روح الدين بين الناس ، وتكريس احترام الآخرين فيهم ، وتعزيز التمسّك بالأخلاق الحميدة . وكلّها فضائل يطلبها الإسلام ويدعو إليها .